السيد كمال الحيدري

37

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاء حَتَّى إِذَا جَاءهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً . . . ( النور : 39 ) ، وبذلك نخلص إلى أنَّ الإمام المعصوم هو ماء الحياة للبشرية جمعاء ، وجليٌّ لنا بأنَّ هذه المعاني اللطائفية الشريفة تمثّل السقف الظلِّي للمعنى الحقائقي ، والمعنى الحقائقي فيه التأسيس والتأصيل ، كما تقدَّم ، وما سيأتي . وأما الوجه التأويلي على مستوى الحقائق فهو بالنسبة لنا مستمدّ من حاكوية المعنى الإشاري والمعنى اللطائفي ، وبمعونة السُّلَّمية القرآنية ، حيث انتهينا إلى أنَّ الإمام المعصوم هو ماء الحياة للبشرية جمعاء ، ممَّا يعني أنَّ هنالك مجتمعاً إنسانياً يُراد له أن يحيا الحياة الكريمة التي قوامها العلم الإلهي والصيانة من الانحراف ، وبالتالي فغياب الإمام سوف يُعرّض المجتمع الإنساني إلى غياب العلم الإلهي ، فيحلُّ محلَّه العلم البشري الكثير الخطأ والخطيئة ، وتغيب الصيانة من الانحراف فتحلُّ الضلالة والزيغ والتيه ، فيكون الماءُ ثجَّاجاً وأُجاجاً ، والعقول للزيغ والشيطنة مرتعاً . هذا هو خلاصة التأويل اللطائفي الظلّي للمعنى الحقائقي ، وأما الحقائقي فإنه ينتهي بنا إلى أنَّ الإمام نفسه هو ماء الحياة ، ولكنه ليس الماء الذي يُوهب للناس فيحيون به ، وإنما هو الماء الذي يُوجدون به معرفياً ، فحياة الإنسان القويمة تكمن بالعلم والمعرفة ، والذي يكون طريقاً بإذن الله تعالى وأمرِهِ ليهبَ هذه الحياة العلمية المعرفية التي تُحقّق الهدف من أصل الخلقة والمجيء هو نفس الإمام ، ولا يخفى بأنَّ الإمام هو المنظور الأوّل لله سبحانه ، ودونه يسقط اعتبار الآخرين ، وهذا هو معنى الحديث المرويّ عن أبي حمزة قال : ( قلت لأبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام : أتبقى الأرض بغير إمام ؟ قال : لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت ) « 1 » ، وفي رواية سليمان الجعفري توكيد شديد ودقيق ، قال : ( سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام فقلت : أتخلو الأرض من

--> ( 1 ) أُصول الكافي : ج 1 ، ص 179 ، ح 10 . ومعنى ( ساخت ) : انخسفت بأهلها وذهبت بهم . .